TRENDS /الصفحة الرئيسية

هل قرار المحكمة الهندية تستخدم لفرض قيود أوسع على المظاهر الإسلامية؟

أثار قرار محكمة هندية عن فرض حظر على ارتداء الحجاب في المدارس جدلاً حول إمكانية نطاق المحكمة عن إصدار قرار عما تشكل الممارسات الدينية. اعتبر القضاة أن الحجاب ليس جزءًا أساسيًا من الإسلام.

أيدت المحكمة العالية بولاية كارناتاكا بجنوب الهند أمرًا حكوميًا عن فرض حظر على ارتداء الحجاب في الفصول الدراسية واعتبرت المحكمة بأن ارتداء الحجاب ليس جزءًا أساسيا من الممارسات الدينية في الإسلام.
يعتبر قرار المحكمة والجدل المثير حول الحجاب جزءًا من نقاش ثقافي في الهند حول مكانة الإسلام في بيئة سياسية تهيمن عليها القومية الهندوسية.

بدأ الجدل حول الحجاب في ولاية كارناتاكا في شهر يناير بعد أن اتهمت ست طالبات مسلمات في كلية في مدينة أودوبي بأنهن مُنِعن من حضور الفصول الدراسية بسبب ارتداءهن الحجاب.

أصدرت حكومة ولاية كارناتاكا توجيهات بتاريخ ٥ فبراير عن حظر الملابس التي تزعزع المساواة والانسجام والنظام العام في المؤسسات التعليمية. استخدمت العديد من المدارس والكليات هذه التوجيهات لمنع دخول الفتيات المسلمات المحجبات في رحاب المدارس.

ثم شهدت ولاية كارناتاكا سلسلة من الاحتجاجات من قبل الطالبات المسلمات، بالإضافة إلى احتجاجات مضادة من قبل الطلاب والنشطاء الهندوس. وأضطرت العديد من المدارس إلى الإغلاق بشكل مؤقت مع تكثيف المظاهرات وانتشارها إلى الكليات والمناطق الأخرى.

قامت مجموعة من الطالبات المسلمات في نهاية المطاف برفع القضية إلى المحكمة العالية بالولاية سعيًا لإلغاء حكم الحكومة.

قيود معينة على حرية التعبير:
بعد أن رفضت المحكمة العالية استئناف الاستماع إلى طلباتهن، أعربت الطالبات المسلمات عن التزامهن بمواصلة النضال في قضيتهن في المحكمة العليا في الهند. وأكد بعضهن على أنهن لن يحضرن الدروس إذا لم يُسمح لهن بارتداء الحجاب، حتى لو كان ذلك يعرض تعليمهن للخطر.

أفادت طالبة من مدينة شيموجا لصحيفة دي دبليو الألمانية بأن المحكمة خذلتنا وخيبت آمال الكثيرين منا، مؤكدة على أن المحكمة مخطئة في قولها إن الحجاب ليس جزءا ضروريًا في الإسلام.

أكدت محكمة كارناتاكا العليا في توضيح قرارها على أن حرية الدين بموجب دستور الهند تخضع لقيود معينة.

وأفادت المحكمة بأنها تعتقد أن ارتداء المسلمات للحجاب لا يشكل ممارسة دينية أساسية حسب العقيدة الإسلامية. وأضافت أن للحكومة حق في تنفيذ الزي المدرسي، الأمر الذي يأتي ضمن قيود معينة على الحقوق الدستورية.

يصرح علماء القانون بأن القضية اتخذت الآن أبعاد كثيرة مع صدور قرار المحكمة العالية بشأن حرية التعبير في الهند حيث ينتشر ارتداء الرموز الدينية هناك.

على الرغم من عدم وجود قانون محدد عن الزي المدرسي على مستوى عموم الهند، إلا أن قرار محكمة كارناتاكا أثار مخاوف حيث يتم استخدام هذا القرار بمثابة حجة للولايات الأخرى على إصدار قونين مماثلة بشأن الزي المدرسي للطلاب.

قالت السيدة ميهيرا سود، الأستاذة في جامعة القانون الوطنية في دلهي، إن قرار المحكمة لا يوفر مبادئ توجيهية لكيفية دعم القانون لمبادئ العلمانية المنصوص عليها في دستور الهند، والتي تنطبق على أي دين.

صرحت السيدة سود لصحيفة دى دبليو بأنه يرتدي طلاب الديانات الأخرى رموزًا ليست جزءًا من الزي الرسمي مثل العمائم والتيلاك، العلامة التي يضعها الهندوس على الجبهة. وأضافت قائلا بأن الأوضاع في ولاية كارناتاكا مرتبطة بالأجندة القومية الهندوسية لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم الذي يتمتع بأغلبية حاكمة في الولاية.

وأكدت السيدة سود على أننا رأينا بالفعل تقارير عن قيود مماثلة في ولاية أوترا براديش وأماكن أخرى، ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير في عدة ولايات أخرى. يعتبر هذا مجرد البداية.

وقالت السيدة شازية علمي، المتحدثة باسم حزب بهاراتيا جاناتا، إن الحجاب ليس جزءًا من الدين الاسلامي، وأن حزبها يقوم باتخاذ خطوات من أجل تمكين المرأة المسلمة.

وأضافت السيدة علمي لصحيفة دي دبليو بأن قرار المحكمة يتوافق مع الدستور. لا يفرض القرآن على المسلمات ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس.

هل القانون الهندي يخص المسلمين؟
يقول بعض النشطاء إن التوترات بشأن الحجاب هي جزء من اتجاه أوسع في الهند لقمع الأقلية المسلمة منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي إلى السلطة قبل نحو ثماني سنوات.

وأفاد المحامي محمد طاهر، الذي يمثل مجموعة من مقدمي الالتماسات في المحكمة بأن هذه حالة واضحة من التدخل في الحقوق الدينية والأساسية للفتيات. ومن السهل أن تستقطب القضايا مثل حظر الحجاب المجتمع المسلم بأكمله.

وصرحت السيدة فرح نقوي، الكاتبة والناشطة بأن قرار المحكمة عن الحجاب جزء من أجندة أوسع لطرد ثقافتنا الإسلامية من الهند.

واضافت بأن هذا ليس نقاشاً بين الجنسين أو حول الحجاب... يتم انتهاك الكثير من الحقوق الأساسية على هذا الأساس. وكل هذه القضايا كان يمكن حلها بسهولة إذا كانت المدارس قد أجرت تعديلاً بسيطا.

وتقول النساء المسلمات إن دستور الهند العلماني يحمي حقهن في ارتداء الحجاب.

وصرحت السيدة محبوبة مفتي، رئيس وزراء جامو وكشمير سابقا، بأن قرار المحكمة عن  حظر الحجاب مخيب للآمال بشكل كبير. وأضافت بأننا نتحدث عن تمكين المرأة من ناحية، ولكننا نحرمها من حقها في الاختيار البسيط. الأمر لا يتعلق بالدين فقط بل بحرية الاختيار.

أيدت المحكمة العليا الهندية في قرارها عام ١٩٨٦م في صالح ثلاثة أطفال في المدرسة عن التزام الصمت أثناء غناء النشيد الوطني الهندي وكان ينتمي هؤلاء الأطفال إلى طائفة شهود يهوه، الطائفة المسيحية، حيث قالوا إن غناء النشيد يتعارض مع عقيدتهم.

قامت المدرسة بطردهم ورفعت الأسرة الدعوى في المحكمة العليا قائلة إن الطرد ينتهك حرية التعبير وحرية الدين.
أصدرت المحكمة العليا قرارها الشهير حيث أمرت المدرسة إعادة قبول الأطفال، بحجة أن اختيارهم عدم الغناء لم يؤثر على أي شخص آخر.

صرحت الفتيات اللواتي تأثرن بقرار المحكمة العالية عن الحجاب بأنهن سيرفعن قضيتهن إلى المحكمة العليا ويطلبن جلسة استماع مبكرة حتى يمكن اتخاذ قرار في الوقت المناسب نظراً إلى قرب موعد امتحاناتهن.

الملاحظة: جميع الأفكار والآراء المنشورة على الموقع هي من آراء كتابها وأصحابهاوليس بالضرورة تعبر عن رأي إدارة الموقع أو اللجنة أو المترجم أو الشركاء الآخرين من الموقع
المصدر:
دى دبليو

 

Take Me Top