POLICIES /الصفحة الرئيسية

قاتل غاندي يتمتع بشعبية وإعجاب بشكل غير مسبوق

بينما تواصل القومية الهندوسية مسيرتها عبر الهند، يتزايد عدد معجبي شخصية ناتورام غودسي، المتطرف الهندوسي الذي اغتال غاندي.
ميروت، الهند- تتلو مجموعة من الأشخاص آيات مقدسة باللغة السنسكريتية تحت شجرة. يتقدم رجلان إلى الأمام ويشعلان النار. ثم يمشون إلى الأمام وأياديهم مطوية ويعربون عن احترامهم الكبير وتقديسهم لهذا التمثال. بعض الأشخاص يسكبون الزهور فوقه ويغني له الآخرون أغاني البسالة والشجاعة. إن هذا التمثال هو لناتورام غودسي الذي اغتال السيد موهان داس غاندي، الرمز الأكبر للهند ورمز المقاومة السلمية في جميع أنحاء العالم.
يعتبر عامة الهنود غاندي أحد آباء أمتهم الهندية ولكن صعود حكومة قومية هندوسية، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إلى سدة الحكم، أدى إلى ازالة العديد من المعتقدات السائدة آنذاك، وأصبح الإعجاب بقاتل غاندي، من بين الأمور الأخرى، أكثر شعبية في أنحاء الهند، الأمر الذي يعكس مدى التغيير الذي طرأ على الهند خلال السنوات الخمس والنصف الماضية منذ تولي السيد مودي زمام السلطة.
صرحت السيدة بوجا شاكون باندي بأن غاندي كان خائنًا، وهي تلقي اللوم على غاندي لانقسام الهند ثم شاركت في احتفال لأداء مراسم العبادة مقدسا السيد غودسي بمناسبة ذكرى اغتيال غاندي. أضافت قائلا : لقد كان يستحق غاندي أن يطلق برصاصة في رأسه.
 لا يزال معظم القوميون الهندوس البارزون يستشهدون بغاندي ويعربون عن إعجابهم به، ويقدمون سياسات، - مهما كانت مثيرة للجدل - على أنها متوافقة مع معتقداته. نضرب مثالا بتمرير قانون المواطنة الأخير الذي شرعته الحكومة الهندية والذي يقول النقاد إنه يميز ضد المسلمين ويهدد الدولة العلمانية التي طالما حلم بها غاندي.
وفي الحين ذاته يستمر قوميون هندوس آخرون في تشويه سمعة غاندي، الرجل الذي يحظى بالإعجاب في جميع أنحاء العالم باعتباره رسول السلام.
لم يكن الاحتفال لتكريم تمثال غودسى في مدينة ميروت بشمال البلاد، حدث فريد من نوعه وعلامة الاحترام الوحيدة لغودسي في الهند هذه الأيام.
بل تم نصب أكثر من عشرة تماثيل لقاتل غاندي في جميع أنحاء البلاد ويتم تسمية العديد من المعابد الهندوسية باسمه.
اقترحت حكومة ولاية أتر براديش، بقيادة الراهب الهندوسي المثير للجدل، يوغي أديتياناث العام الماضي، تغيير اسم مدينة ميروت إلى مدينة غودسي. تم تدشين أحد تماثيل غودسى الأولى هناك منذ حوالي ثلاث سنوات حيث يفيد المسؤولون بأنهم تلقوا طلبات كثيرة لتدشين المزيد من النصب التذكارية لغودسى.
أفاد المؤرخ راماشاندرا غوها، كاتب سيرة غاندي البارز، إن محبي ومعجبي بشخصية قاتل غاندي لم يبقوا مجموعة هامشية ولكن وجد إعجاب غودسى  مكانًا واسعا بين  شريحة كبيرة من السكان. أضاف: إنه شيئ مدهش ومثير للقلق ولكنه حقيقي وواسع الانتشار.
خلال الأشهر الأخيرة، قام المتطرفون من جماعات يمينية بتشويه صور غاندي، وهاجموا نصبه التذكارية وكتبوا كلمة خائن على صورته. تم قطع رأس تمثال غاندي في منطقة من شرق الهند في شهر يونيو العام الماضي.
في يوم الاغتيال، كان غاندي يسير ببطء في أحد مكان في نيودلهي عاصمة الهند، متكئًا على أكتاف شابتين حيث خرج غودسى من بين الحشد وحياه ولمس قدميه. ثم أخرج بندوقية  وأطلق النار على الرجل الضعيف البالغ من العمر 78 عامًا ثلاث مرات في الصدر.
ولد غودسى في قرية صغيرة في وسط الهند لعائلة من الطبقة العليا. ولارتدائه حلقة الأنف كان يُطلق عليه إسم ناثورام أي الرجل مثقوب الأنف. عندما كان شابًا ، انضم إلى منظمة آر ايس ايس وهي جماعة قومية هندوسية ينتمي إليها العديد من أعضاء الحزب الحاكم في الهند، بمن فيهم السيد مودي، رئيس وزراء الهند.
اعتقد غودسى أن غاندي قد خان الهندوس حيث كان مصالحًا للغاية مع المسلمين وسمح باكستان بالانفصال عن الهند في عام 1947م. ولا يزال العديد من القوميين الهندوس يرددون هذه النظرية ويرون السيد غودسى بطلاً قومياً وغاندي خائنًا.
الجدير ذكره بأن التكنولوجيا ساعدت في نشر الموقف التحريفي تجاه غودسي وزيادة الإعجاب بشخصيته.
ساعد توافرخدمات الانترنت بشكل رخيص في معظم مناطق الريفية الهندية على إنشاء نظام بيئي للمعلومات المضللة يصعب فيه فرز الحقائق من الأوهام والكذب. تشير رسائل واردة في منصة الواتساب التي يتم مشاركتها على نطاق واسع في المناطق الريفية أنه إذا لم يقتل السيد غودسى غاندي، لكانت الهند انهارت مثل الاتحاد السوفيتي، من المؤسف أن وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم لتمجيد قاتل غاندي وتبرير القتل.
يعتقد السيد أميت جايسوال جاين، خبير إعلانات في مدينة آغره بأن غودسي بطل لأنه حاول إيقاف غاندي عن تقديم المساعدة للباكستان في ذاك الوقت من الزمان. يزعم جاين، البالغ من العمر 38عاما، بأنه يجب احترام غاندي  ولكن الهند الجديدة يجب ألا تتسامح مع انتقادات غودسي.
القومية الهندوسية - وهي أيديولوجية يعجب بها السيد مودي وحزبه بهاراتيا جاناتا - تقوم على فكرة أن الهند أمة هندوسية وأن الأقليات، ولا سيما المسلمين، يجب عليهم أن يعترفوا بأفضلية الهندوس في الهند وأن يعيشوا كمواطني الدرجة الثانية.
السيدة باندي التي زارت تمثال السيد غودسي في مدينة ميروت مؤخرًا تعتبر واحدة من أكثر الأشخاص تعليماً في قريتها في شمال غرب الهند حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الرياضيات وتدرس في جامعة محلية. وهي زعيمة منظمة هندوماهاسابها المتطرفة التي تم تشكيلها منذ أكثر من مئة عام وتعتنق فكرة القومية الهندوسية المتشددة. تم القبض عليها العام الماضي بعد أن قامت بإعادة تمثيل مشهد مقتل غاندي. في مقطع فيديو حي رأيناها وهي تطلق النار على دمية غاندي.
تدير السيدة باندي فرع مدينة ميروت لمنظمة هندو ماهاسابها مع السيد أشوك شارما حيث يقومون بعقد اجتماعات تكريما للسيد عودسى في المعابد في جميع أنحاء ولاية أتر براديش ويحثون الناس على توعية الشعب على أن هذا هو الوقت المناسب لتحويل الهند إلى بلد هندوسي متعصب.
صرحت السيدة باندي إنه إذا كان السيد غودسي على قيد الحياة لشربت هي الماء المستخدم لغسل قدميه وأكدت قائلا على أن بطلنا غودسى منع سم غاندي من الانتشار في هذه الأرض النقية الطاهرة مؤكدة أنها إذا ولدت قبل غودسي، لأطلقت النار على غاندي بنفسها.
المصدر

 

Take Me Top